عادل عبد العاطيObtener Plugin Flash para visualizar este reproductor
| حوار حول النخبة الشمالية وأزمة دولة المواطنة |
|
|
| مقالات وكتابات |
| كتـب المقال عبد الله عبدروس |
![]() لا اشك مطلقا بان التوصل للمنهجية التي تؤسس لمفهوم المواطنة الاتفاقية المعبرة عن الشعوب السودانية لا يتم إلا بالاشتغال النقدي علي تاريخنا الماثل والخطاب الايدولوحي السائد والتوصيف الواضح للاخطاء والآثام التاريخية نقطة النزاع الاساسية في هذا الحوار الدائر * هو اصرار كثير من المساهمين بان ازمة العنصرية في السودان ابتدأت مع نظام الانقاذ، وان ماحدث من جرائم في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الازرق وشرق البلاد مسئولة عنه الجبهة الاسلامية ، ولا شك ان الجبهة الاسلامية القومية بعد قيامها بانقلاب 30 يونيو تتحمل المسئولية الاكبر والمباشرة عن كل هذه الجرائم وغيرها الكثير من جرائم انتهاك حقوق الانسان وتعذيب للمعتقلين السياسيين الي غيرها من الآفات التي جلبتها الي ساحة الوطن حتي حشرته في دوامة الازمة الراهنة.
لكن الثابت ايضا ان الاستعلاء العنصري واستخدام السلطة وجهاز الدولة وادواتها القمعية لصالح نخبة الشمال النيلي لم يبتدئ مع نظام الانقاذ ، وانما تأسس هذا البنيان المختل لاجهزة الدولة منذ انهيار الدولة المهدية وشروع المستعمر في التاسيس لاجهزته السلطوية والادارية التي افضت الي تشكل الجهاز البيروقراطي للدولة الحديثة في السودان، كما هو ثابت ايضا ان كثير من التشكيلات القبيلة والطائفية الموجودة حاليا لم تكن وليدة تطور طبيعي في بيئتنا الوطنية، وانما كانت صناعة استعمارية حيث اكمل المستمعر سيطرته علي البلاد بواسطة هذه الاذرع الثلاث: الجهاز البروقراطي والادارة الاهلية والكيانات الطائفية . التكون التاريخي لجهاز الدولة المختل: النمو الذي حدث في الجهاز البيرقراطي للدولة نتج عنه فئة اجتماعية تمتعت بامتيازات الدولة وخدماتها، كان جلهم من الشمال النيلي،بالاضافة الي الرتب العليا في الجيش والشرطة، وظهرت طبقة رأسمالية ناشئة ارتبطت ايضا بجهاز الدولة اما من موظفين سابقين او اشخاص ذو علاقة قرابة او ارتباط اجتماعي بهذا الجهاز،استفادت من الامتيازات في تمليك الاراضي الزراعية في مشاريع الزراعة الآلية ورخص الاستيراد والتصدير وجميع المعاملات المرتبطة بالصناعات الصغيرة والاعمال التجارية. لذلك عمل هذا الجهاز البيرقراطي علي حماية مصالح هذه الفئات الاجتماعية المستفيدة منه ، والتي لها مصلحة في استمرار الوضع علي ماهو عليه، ولذلك كان التغيير الذي حدث للسلطة الحاكمة في اكتوبر وابريل غير جوهريا ولم يمس طبيعة تركيبة السلطة ولا النخبة التي تتبادل الادوار والوظائف وتحتكر الامتيازات ... وظل قطاع كبير من السودانيين مهمشا ومحروم من الخدمات الاساسية التي توفرها الدولة وممارس عليه الاستعلاء العنصري والثقافي مع حقيقة ان الموارد الاساسية التي كانت تعتمد عليها الفئات الاجتماعية المسيطرة تأتي من هذا القطاع المهمش سياسيا وثقافيا والمنتج والمساهم اقتصاديا في مداخيل الدولة النخبة الشمالية النيلية التي سيطرت علي البلاد بعد رحيل المستعمر واصلت في نفس سياساته وتبنت نسختها من الحداثة الاسلاموعروبية ورافق توظيفها لهذه ألايدولوجيا في التعليم والإعلام والثقافة، وفي سياسات التوظيف، نمو مستطرد في الجهاز البيروقراطي للدولة وفي قطاعات السكان التي تم استيعابها في قطاع الانتاج الحديث، وعملت علي استنزاف موارد مناطق الانتاج التقليدي وامتصاص دماء الشعوب المهمشة و ابقاءها مستبعدة من الادراج في قطاع الانتاج الحديث، واخضاعها عبر اجهزة الجباية والضرائب واحتكار التعامل التجاري في منتوجاتها من قبل الرأسمالية الناشئة المرتبطة بالمركز، ليتحول الي مداخيل للدولة لا يتم اعادة توزيعها في شكل تنمية متوازنة أو خدمات اساسية متساوية لجميع الاقاليم السودانية. السيطرة التاريخية لهذه النخبة الشمالية النيلية منذ استقلال البلاد لم تبشر بمشاريع او تصورات تقدم حلا لهذا الاختلال في تركيبة الدولة الحديثة، ولم يخرج مشروع الحزب الشيوعي السوداني عن هذا السياق لانه كان ينظر للمشكلة من بعدها الواحد الذي لم يسمح له برؤية (عوجة رقبته) وهذا المشروع في تجلياته القصوي يهدف الي اخضاع القوميات السودانية لنحبة الشمال النيلي العنصرية بايدولوجيتها الاسلاموعروبية لكنه كان يحمل جينات الفشل المبكرة ،ناهيك عن لا عدالته واقصائيته وتخلف قيمه، فإن هنالك عوامل داخلية وخارجية لهذا الفشل نتناولها دون تفصيل كالتالي: العوامل الداخلية لفشل مشروع الحداثة الاسلاموعروبي: صراعات نخبة الشمال النيلي فيما بينهم للسيطرة علي السلطة،ادخلت البلاد في حلقة شريرة ما بين حكم مدني وآخر انقلاب عسكري، وما يجلبه ذلك من عدم الاستقرار وتغيير مستمر في خطط التنمية وللاشكال الادارية اللازمة ومناهج التعليم وغيرها،وما يستتبع كل انقلاب من تطهير لاجهزة الخدمة المدنية والجيش والشرطة من المناوئين واحلال للموالين ساهم كل ذلك في تخريب الجهاز البيروقراطي وقلل من كفاءته كثيرا،واذا اخذنا في الاعتبار عامل الزيادة في عدد سكان المدن (بفعل التوالد الطبيعي والهجرة من الريف) مع التراجع والتردي في الخدمات،كانت نظم الحكم تعاني من الازمات المتواصلة والسخط الجماهيري حتي حدوث هبة شعبية تعمل علي تغيير شكل الحكم مع وعود بالتنمية والرفاهية الي ان يطب عليها انقلاب جديد . القوي التقليدية التي اعتمدت علي الكيانات الطائفية صاحبة الغلبة الجماهيرية في صناديق الاقتراع لم تكن تملك مشاريع للنهضة الوطنية وكانت تتعامل مع برنامج الحكم بمنهج (رزق اليوم باليوم ) واغرقت نفسها واتباعها في صراعات سادة هذه الكيانات بما لا يخدم أي مشروع يخص عموم البلاد والعباد، اما المشاريع التي قدمتها القوي الحديثة كانت تقيدها الصبغة الايدولجية العقائدية (الحزب الشيوعي، القوميين العرب) ولذلك فشلت في الانتصار علي نفوذ القوي التقليدية الجماهيري استيلاء الجبهة الاسلامية علي السلطة في 30 يونيو 1989م كان بمثابة انسداد الافق النهائي لهذا المشروع، فقد خربت جميع اوجه الحياة في السودان،وكانت حين الانقلاب(اباطها والنجم) من أي تصورات لشكل الحكم والتنمية لكن زعماءها قرروا ادخال الدولة والمجتمع السوداني الي مختبرات تجريبية ضخمة، بمسميات طنانة وشعارات صاخبة كالمشروع الحضاري وغيره، لكن النتيجة كانت التدمير التام لجهاز الخدمة المدنية بطريقتين: أ/ التضخم والتمدد العشوائي لاجهزة الدولة بدون تخطيط (لا سليم ولا غيره) ب/ افراغه من الكفاءات بالفصل التعسفي والتشريد وتوظيف اهل الولاء والطاعة المنتفعين الفاسدين،والسياسات المسماة بالتحرير الاقتصادي التي ساعدت علي نمو الراسمالية الطفيلية التي جففت قطاع الانتاج وساهمت في توقف المشاريع الانتاجية والمؤسسات الوطنية الرافعة الاساسية للدخل القومي مثل مشروع الجزيرة وهيئة السكك الحديدية وغيرها انفصال الجنوب وتصاعد الأزمة: ان نظام الانقاذ أدخل مزيدا من الازمة بعد انفصال الجنوب ونضوب موارد البترول،وانكشفت جليا عدم قدرته علي الانفاقحتي علي جيوش الاجهزة البيروقراطية التي انشأها او عمل علي تضخمها، وسنعكس ذلك في تدني الاجور مع غلاء الاسعار وتردي الخدمات الاساسية، وازدياد عدد العاطلين عن العمل ولن يجدوا حلا للسخط الجماهيري الا بالمزيد من تكميم الافواه وقمع الهبات الشعبية بالاعتقالات والتعذيب والقتل،وسيزعزع ذلك ليس فقط نظام الانقاذ الذي هو رأس جبل الجليد العائم، بل كل نخبة الشمال النيلي حكومة ومعارضة نسخة الحداثة الاسلاموعربية ووريثة المستعمر التي فشلت في تقديم مشروعها للنهضة الوطنية وآن الأوان ان تتباكي علي الفرص الضائعة . التناقض الاخطر الذي وصلته السلطة الحاكمة الآن والذي نتج عن التخريب المتواصل والفساد ونمو الراسمالية الطفيلية ، هو ان مقدرات السلطة الحاكمة في الايفاء بامتيازات الجهاز البروقراطي والفئات الاجتماعية المرتبطة به في تضاؤل وتراجع مريع، مما سيعجل بانهيار هذا التحالف التاريخي ،وتحلل النخبة المسيطرة ، لانه بانهيار سلطة المؤتمر الوطني الحاكمة باعتبارها التجلي الاكثر اجراما لعنصرية النخبة الشمالية النيلية ستكون نهاية عصر الامتيازات المحتكرة ، والاستبعاد القسري والقمعي. التغيير القادم لن يكون شبيها باكتوبر وابريل باية حالة، ولذلك يجئ تخوف هذه النخبة من تغيير لا يطلع من عمل ايديهم ويريدونه محدودا وشكليا ومسيطرا عليه ، إذ انه في نهاية المطاف المصالح تجمع وتعلو فوق الخلافات المؤقتة ، ولذلك فإن المبرر الوحيد لهذا التخوف والتبرير بان السقوط المفاجئ لسلطة المؤتمر الوطني سيدخل البلاد في حالة صوملة واحتراب اهلي يكشف هذه الذهنية الاستعلائية التي تربط بين فقدان امتيازتها وانهيار الدولة تماما كما يفعل المؤتمر الوطني . اليسار ومحاولة تقديم بديل وحل للأزمة: اطروحات الحزب الشيوعي السوداني لم تستطيع مقاربة المشكلة لانه كان ولا يزال جزءا منها ، وللحقيقة فإن ذلك الحزب كرس كل جهوده ونضالاته لفتح الطريق امام نقل البلاد من وهدة التخلف الي مصاف التحديث، وناضل بشراسة ضد الحكومتين الديكتاتوريتين الاولي والثانية. الاشكال كان يكمن في ان الوجود الفيزيقي والنظري للحزب لم يراوح القطاع الحديث لاعتبارات تتعلق بالنظرية في عضمها ، وهذا ما لم يسمح له بان يري ان نسخة الحداثة الاستعمارية التي ادخلت الي البلاد كانت تعمل من اجل مصالح المستعمر الذي لاسباب معقدة (وتستوجب البحث والنظر فيها) استخدم فيها سكان الشمال النيلي ودعم ايدولوجيتهم الإسلاموعروبية ،وان المستعمر ربط مناطق معينة في السودان بالقطاع الحديث ، وحظيت المجموعات السكانية المرتبطة به بخدمات الدولة ، وامتيازات التوظيف في الجهاز البيروقراطي ،ورخص الاعمال التجارية الامر الذي مهد لان يكون ورثة الحكم الاستعماري في السودان هم النخبة المنتسبة الي سكان الشمال النيلي ، الذين واصلوا في نفس السياسات الاستعمارية ، المحافظة علي الامتيازات في خدمات الدولة لذات الفئات الاجتماعية المحظوظة بالميلاد، في وضع ظلت فيه جميع القوميات السودانية الاخري مهمشة اقتصاديا وثقافيا وسياسيا ومواجهة بسياسات مركزية عنصرية،مع استمرار المحافظة علي هذه الاقاليم السودانية ضمن قطاع الانتاج التقليدي، ومايحدث من استغلال للموارد من قبل المركز . مثّل الحزب الشيوعي قوي الحداثة وتحدث باسمها، وقال ان الانقلابات العكسرية تقطع الطريق امام التطور، وكانت رؤيته تتمثل في مواصلة طريق التطور اللاراسمالي لبناء الدولة السودانية الحديثة، مما يبرز اهمية متابعة عملية التحديث للقطاع التقليدي ، وما يستتبع ذلك بالضرورة نقل القوميات المهمشة من واقع الاستغلال والتخلف وادراجها في الحداثة ، وهذه الرؤية وان تعرضت للابتسار هنا ولكن هذه زبدتها ،مع عدم اغفال مساهمات الاستاذ عبدالخالق محجوب في مؤتمر المائدة المستديرة، ووقوف الحزب الشيوعي مع مسالة الحكم الذاتي الاقليمي للجنوب ، واطروحاته فيما يتعلق بالقوميات المهمشة . لم يكن مقدورا لهذا المشروع التوفيق بسبب ان الاختلال كان عضويا ، والتحالف المناط به انجازه كان يعبر عن سكان الشمال النيلي ، العمال والمزارعين والجنود والراسمالية الوطنية( الغير مرتبطة بالاستعمار)،كلها كانت قوي مرتبطة ببقايا نسخة الحداثة الاستعمارية ، الجهاز البيرقراطي للدولة كان مهمتمه المحافظة علي ذات الوظائف التي كان يؤديها للمستعمرين، الذين تحايلوا علي معضلة ربط القوميات السودانية بنسختهم من الحداثة ،والسيطرة علي الاقاليم السودانية المترامية الاطراف باقل تكلفة ومجهود ، كل ذلك من غير تحمل كلفة عملية تحديث قطاع الانتاج التقليدي ، وكان ان ابقوا علي الادارة الاهلية كجهاز لفرض الامن ولجباية المكوس والضرائب مدعوم باجهزة الدولة القمعية العسكرية .الفئات الاجتماعية التي كان يعول عليها برنامج الحزب الشيوعي في انجاز مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية هي نفسها كانت المستفيدة من استمرار الاوضاع كما هي ، وكانت ادوات لمشروع الحداثة في تحوله الي نسخة ما بعد الاستعمار ، الإسلاموعروبية الدولة السودانية الحديثة دولة عنصرية ولا يجب ابدا ان نعمي عن ذلك وان نقولها بكامل الوضوح والشجاعة اليسار بكل تاريخه الزاخر ونضاله ضد قوي التخلف وضد الديكتاتوريات العسكرية كانت اطروحاته تفتقر الي هذا التوصيف، وكان يبسط المشكلة ويردها الي بعدها الاقتصادي وكانما ان انتصار مشروعه بنقل قوي الانتاج في القطاع التقليدي الي قطاع الانتاج الحديث هو الحل لم ير قط ان انتصار هذا المشروع كان يعني ايضا انتصار للايدولجيا الاسلاموعروبية الاقصائية .. لان التركيبة المختلة للدولةاللسودانية الحديثة كان اقصائيا وغير معبرا عن الشعوب السودانية في تنوعها - انتصار مشروع اليسار كان يعني ان ذات النخب ستكون علي قمة هرم هذه الدولة العنصرية / ولا يكفي بالنسبة لنا انهم كانوا مناضلين و ان نواياهم كانت نبيلة ، لان هذا التبسيط المايكنيكي لم يكن بمقدوره ان يطرح منهجا لحل الازمة الوطنية نضالات اليسار السوداني كانت يسار الخطاب الاسلاموعروبي ،اسهاماته في التاسيس للديمقراطية الليبرالية وترسيخه لمفاهيم الحريات الاساسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تربة الوطن البكر كانت كلها تنويعات لم تستطيع الشوف من خارج الخطاب المأزوم ما هو الخطاب الاسلاموعروبي: المقصود بالخطاب الاسلاموعروبي هو الايدولوجيا التي تبنتها نخبة الشمال النيلي وهو خطاب استعلائي واقصائي ، مثلت الجبهة الاسلامية ونظامها الانقاذ التجلي الاوضح والنهايات الابعد للامكانيات الاجرامية التي تشتمل عليها هذه الايدولجيا، ولكنها كانت سائدة ومتبناة من الجميع حكومات ومعارضات ما بعد الاستقلال بيمينها ويسارها لان الصراع كان داخل هذا الخطاب الاستعلائي نفسه ولم تطرحه قوي منها من خارجه قط هذه الايدولجيا الاقصائية تختلف عن الثقافة الاسلامية العربية ... ولذلك يكون تمييز المصطلحات مهما-ذلك إن الطرح الذي يطابق بين المفهمومين كانه يريد القول بان المنتمين للتيار المضاد هم ضد الثقافة الاسلامية العربية وهذا تزييف للصراع الاجتماعي الدائر الآن لا احد من القوي المضادة للخطاب الاسلاموعروبي يقول انه ضد الثقافة الاسلامية العربية وهي مكون مهم من مكونات ثقافة الشعوب السودانية له الحق في الاذدهار والحوار الخلاق مع بقية الثقافات- لكن آن الاوان ان يميز ويفصل من الخطاب الاسلاموعروبي وان تكف النخبة الشمالية النيلية عن استخدامه كاداة من ادوات القمع والتمييز والاقصاء العنصري والترويج لمثل العبارات هذه يخدم دعاية سلطة المؤتمر الوطني الشمولية التي تقول ان الحركات المسلحة الدارفورية والحركة الشعبية وقوي الخطاب المضاد تعمل علي ازالة الثقافة الاسلامية العربية من السودان - وهذه واحدة من علامات خلط الاوراق واضطراب المنهج من هنا لا يرى الحزب الديمقراطي الليبرالي أن هنالك قضية لها الاولوية حاليا علي اسقاط نظام الانقاذ وهزيمة ايدلوجيا الاستعلاء الاسلاموعروبية واقامة نظام يعبر عن كل الشعوب السودانية بلا تمييز الخطاب المازوم وضرورة فك الإرتباط: أتفق في ان الخطاب المأزوم لا ينتج حلا وانما يساهم في استمرار المشكلة وربما يفاقمها - لكن مالم ينفك الارتباط بين ثقافة الشماليين وبين اجهزة السلطة ، تظل هذه الثقافة احد آليات استمرار القمع والاستلاب ، والتناقض في كلامك هذا ومثلك الذي ضربته بشيخ البطانة الذي يعتز بثقافته ونسبه الي العباس هو ان هذا الشيخ في الاساس لم يمنع قط من هذا الاعتزاز وعلي العكس من ذلك كرست كل اجهزة الدولة لخدمة هذا الغرض ، وليس فقط لاعلاء شأن ثقافة سكان الشمالي النيلي بل ومكنت لحاملي هذه الثقافة والمنتمون اليها علوا كبيرا آن الاوان ان توضع هذه الثقافة مع رصيفاتها الوطنية وان تقف مع البقية في الصف حذو النعل ، وإلي ان يجئ ذلك الزمان يكون دور النخبة الديمقراطية من مثقفين وناشطين سياسين اعادتها الي جادة الاستواء والاعتراف بمسئولية النخب المنتسبة لها عن هذه الكوارث الماحقة بالبلاد الذي يفوت علي فطنة الكثيرين ان الجرائم التي ارتكبها النظام الحالي في دارفور وفي اجزاء البلاد الاخري لم تكن قط سببا لهذا الاستعلاء والتمييز العنصري ، ولا لحالة الاستقطاب القبلي والجهوي السائدة حاليا وانما هي نتيجة نظام تاريخي متكامل من ناحية تبادل الادوار والوظائف ، واحتكار مستمر لكافة المميزات المحلوبة من ضرع السلطة واجهزتها والفئات الاجتماعية المرتبطة بها كما ذكر الاستاذ محجوب علي ان الدولة السودانية الحديثة ومنذ ما قبل استقلالها انبنت علي هذا الوضع المخل مما جعل من فئة المتعلمين الاوائل الذين سيطروا علي الجهاز البيروقراطي وعقدوا تحالفاتهم مع زعماء القبائل والطوائف الدينية للوصول الي السلطة التنفيذية ومن ثم استخدام هذه الايدولجيا لضمان استمرارية سيطرتهم وسلطتهم ما حدث ويحدث ليس مسئولية الجبهة الاسلامية ونظام البشير فقط ، هو تاريخ متكامل يجب علينا النظر فيه بموضوعية وتحليله بوضوح وشجاعة لا مناص منها لتجاوز الخطاب المازوم * من حوار في موقع سودانيز اونلاين |